علي بن حسن الخزرجي
1538
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وجد لنا جوابا إلا قول لا ، قال يا مولانا : إن أشق الأمور على الفقيه أخذ كتبه ؛ فرأى أنك سألته أمرا عظيما ؛ فأجاب بأشق جواب ؛ فأمر السلطان برده ، وقال له : قف في بيتك ، فما لأحد إليك تعرض ، وادع لنا ؛ فخرج الفقيه ، وعاد بلده طيبا آمنا ؛ بملاطفة الأمير علي بن يحيى له . وابتنى الأمير علي بن يحيى مدرسة في بلده ، وهي التي قبر فيها ، ووقف عليها وقفا جاملا لكل أولاده ، فلما افتقروا ؛ عادوا إليه واستأثروا به ، وكان مع صحبته للفقهاء ، والصالحين ؛ يتواضع لهم ، ويقبل شفاعتهم ، ويتأدب معهم ، وكان في ناحية حيس رجل من الفقهاء الصلحاء ، يعرف بعبد اللّه القرين ، وكان علي بن يحيى يصحبه ، وكانت بلاده إقطاع الأمير علي بن يحيى ، وكان مهما أمره به ائتمر ، وكان الفقيه يدعو له ويذكره بالخير ؛ فعوتب على ذلك ، وقيل له : هذا رجل ظالم ، فقال : إن دخل علي بن يحيى النار ؛ فإنها صحبة حمار بن حمار واللّه ما مات إلا طاهرا مطهرا ، فقيل له وما تطهيره ؟ قال : القيد والحبس ، فلما حصل ، ومات في الحبس ؛ علم صدق الفقيه وكانت وفاته يوم الاثنين سلخ صفر من سنة إحدى وثمانين وستمائة ، وحمل إلى بلده ؛ فقبر في مدرسته ، رحمه اللّه تعالى . « [ 804 ] » أبو الحسن علي بن يحيى بن محمد بن عبد اللّه أباططة الظفاري كان فقيها فاضلا ، قدم مع أبا ماجد ، فعلّم السلطان إدريس القرآن ، وببركته صار السلطان إدريس إلى ما صار إليه ، ثم توفي ؛ فخلفه في أهله ولده محمد ، وكان من أهل الفقه ، والصلاح ، وهو أول من ولي الخطابة بظفار من أهله ، وكانت الخطبة قبلهم في آل حمدي ، قوم الفقيه المخبر لي ، فنقل أولاده إلى طاقة : وهي قرية من أعمال ظفار ؛ جعلوا بها خطباء ، وجعل مكانهم الفقيه محمد بن علي بن يحيى ، وكان فقيها ، فاضلا ، وخطيبا مصقعا . ولم تزل الخطابة فيهم يتوارثونها زمنا طويلا ، وكان الفقيه محمد بن علي بن يحيى : فقيها ، محققا ،
--> ( [ 804 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 472 .